الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

37

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

المحققين ، فإذا لم يحكم بنجاسة من شرب من أحد الإناءين اللذين يعلم اجمالا ان أحدهما خمر فكيف يحكم بوجوب اجراء الحد عليه ؟ نعم إذا شربهما يجرى عليه الحد هذا مضافا إلى القاعدة المعروفة في المقام : ان الحدود تدرأ بالشبهات . ولو كان المائع مسبوقا بالخمرية لا ندري صار خلا أم لا فمقتضى الاستصحاب انه خمر يحرم شربها وكذا المرأة إذا كانت محرمة بحكم الأصل فوطئها هل يجرى عليه حد الشرب والزنا ؟ مقتضى القاعدة ذلك ، وليس من قبيل الأصل المثبت فان الخمر بحكم الاستصحاب يجرى عليها جميع احكامه اللهم الا ان يقال قاعدة درء الحدود بالشبهات يشمله وليس ببعيد . اما الرابع وهو الاختيار - وفي مقابله الاكراه والاجبار والاضطرار . والأول انما هو بالتوعيد والتهديد فيقوم بالفعل بنفسه خوفا من الاتيان بالمخوف عنه ، والثاني ما لا إرادة فيه مطلقا كمن القى نفسه على امرأة وسلب منها اختيارها ، والاضطرار مثل من تشرف نفسه بالهلكة لشدة العطش ولا يعطى الماء الا بالمطاوعة إلى الزنا . والظاهر أن اعتباره اجماعى ولذا قال في الجواهر بعد قول المحقق « ويسقط الحد مع الاكراه » بلا خلاف ولا اشكال « 1 » واستدل عليه بأمور : 1 - حديث رفع القلم نظرا إلى أن الرفع عن النائم والمجنون انما هو من جهة عدم اختيارهما فيلحق به المكره ، وان شئت قلت : تلغى الخصوصية عن النائم أو المجنون ويشمل كل ما خرج عن الاختيار وهو ليس ببعيد . 2 - هناك نصوص مستفيضة واردة في المستكرهة وانه لا حد عليها . منها : ما رواه أبو عبيدة الحذاء عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : ان عليا عليه السّلام اتى بامرأة مع رجل فجر بها فقالت : استكرهنى واللّه يا أمير المؤمنين فدرء عنها الحد . « 2 »

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 265 . ( 2 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 18 من أبواب حد الزنا ، الحديث 1 .